أكد المهندس: “محمد سليمان جودابى “، المدير التنفيذى لسودان فاونديشن، على أهمية تضافر الجهود بين جميع الجهات والمؤسسات المعنية لتوفير مناخ استثماري مناسب لجميع المستثمرين ورواد الأعمال بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيدًا بالورشة التي تتزامن مع رؤية واستراتيجية الدولة بالإهتمام بريادة الأعمال بالسودان التي تسعى إلى تحقيقها من خلال  برامج التنمية المستدامة في جميع القطاعات.

جاء ذلك خلال  مخاطبتة ورشة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة…الواقع وفرص التطبيق التى نظمتها بسودان فاونديشن بمقرها بالخرطوم اليوم الأربعاء 13/03/2019م بحضور ومشاركة المختصين والخبراء وعدد من رواد الأعمال من الشباب السودانى وعرضهم لتجاربهم الناجحة في إقامة مشروعات توفر فرص عمل مجدية وتمثل قيمة مضافة لنمو وتنافسية الاقتصاد عبر تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي.

واكد “جودابى” بان مبادرة سودان فاونديشن مازال يحذوها الأمل فى تهئية المناخ المناسب للإستثمار  وريادة الأعمال فى السودان، والأمل مازال قائمًا بتطلعات ورؤى الشباب السودانى  وتنفيذ المقترحات والتوصيات التي تخرج من مثل هذه اللقاءات المنعقدة بين المسؤولين والمستثمرين ورواد الأعمال في أسرع وقت ممكن.

وناقشت الورشة خلال جلساتها  عدد من الأوراق المتخصصة منها التعريف بمنظومة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهم المعوقات والمشاكل التي تواجه المستثمرين خاصة من الشباب السودانى وجهود وتجارب متعددة من ريادة الاعمال في دفع عجلة الاستثمار في السودان وعرض لنماذج من الأفكار والمشروعات الرائدة الصغيرة والمتوسطة.

وتتمثل أهداف الورشة فى نشر وتشجيع ثقافة ريادة الأعمال بين طلاب الجامعات وخريجيها ورعاية أفكار رواد ورائدات الاعمال، وابراز دور حاضنات الأعمال فى تنمية ريادة الأعمال، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من أجل تمكين الشباب السودانى وتوظيفهم لتعزيز التنمية الاقتصادية الاجتماعية فى كافة قطاعات الإقتصاد السودانى القومى. وتحويل احلام الشباب إلى واقع، والفكرة إلى مشروع على ارض الواقع.

لايخفى على أحد أهمية ريادة الأعمال وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة للمجتمع والاقتصاد السودانى ، التي باتت تعول عليها الحكومات دورًا كبيرًا في النهوض بالاقتصاد، وتنويع مصادر الدخل؛ وذلك بتوجيه جهود رواد الأعمال للاستثمار فيكل مجالاتتها، وتسخيرها في مواجهة التحديات المتمثلة في التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والزراعة، والصناعة، وتدوير المخلفات، وغيرها.

والأهم، هو قدرة ريادة الأعمال على خلق وتوليد الوظائف اللازمة لمجابهة مشكلة البطالة التي تنذر بمخاطر جسيمة، تهدد أمن واستقرار أي مجتمع؛ لذا بات على الحكومة السودانية، تسخير كل إمكانياتها  لدعم وتشجيع ريادة الأعمال، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، والتي أنشأت وزارات وهيئات متخصصة توحد الجهود وتلم شتات الجهات المسئولة عن دعم ومساندة هذه المشاريع، فجنت ثمرة هذا الاهتمام تقدمًا ورفاهية، وحققت قفزات اقتصادية واسعة، رغم قلة مواردها الطبيعية.

وما كان ليتحقق لها هذا إلا بتوجهها  إلى اقتصاد المعرفة، الذي بات يغرد منفردًا على قمة اقتصادات العالم، وأصبح سمة لهذا العصر، كقوة اقتصادية جديدة، تستمد قوتها من العقل البشري، وما ينتجه من أفكار وإبداعات واختراعات؛ لذا اتجهت الدول نحو الاستثمار في عقول أبنائها ، وهو ما يجب أن نعيه ونسير إليه بكل قوة، خاصة وأننا نملك ما لايملكه غيرنا من قوى شابة تمثل نحو 70% من إجمالي تعداد السكان في السودان.

  على الحكومة السودانية، أن تولي اهتمامًا أكبر لنشر فكر وثقافة ريادة الأعمال في المجتمع السودانى، والعمل على تضمين المناهج الدراسية ريادة الأعمال؛ لتشجع وتنمي قدرات ومهارات التلاميذ منذ الصغر نحو الإبداع الذي بات السمة الغالبة والمميزة للمشروعات الريادية.

كذلك، على الحكومة السودانية التوسع في إنشاء حاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال، التي باتت ضرورة لتنمية الأفكار وإنجاح المشروعات والشركات الناشئة، بما توفره من دعم لهذه المشاريع في مراحلها الأولى، وهي أهم وأخطر مراحل المشروع؛ حيث أثبتت الدراسات أن معظم المشاريع الريادية لا يحالفها النجاح في السنوات الأولى؛ لغياب الدعم والتوجيه والمساعدة في تذليل التحديات التي تواجه هذه المشاريع.

يجب العمل على توفير المرشدين المؤهلين في النواحي القانونية والإدارية والتسويقية والفنية والتقنية وغيرها، كداعمين لرواد الأعمال، وتوفير التمويل اللازم لتلك المشروعات ، مع تسهيل الإجراءات والضمانات البنكية، وغير ذلك.

سجل السودان إنجازات ملموسة في تشجيع ريادة الأعمال ودعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ونشر ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب السودانى، ويجد قطاع ريادة الأعمال اهتماما واسع النطاق من قبل الجهات المعنية بالسودان. وتحظى المشروعات بالدعم الفني والاستشاري إلى جانب التمويل المالي، وإلى جانب تمويل المؤسسات المصرفية وشركات التمويل تتعدد الجهات الحكومية المعنية بتقديم التمويل والدعم بمختلف أشكاله، كما أن هناك توسعا مستمرا في مجال احتضان المشروعات بهدف تنميتها وتشجيع نموها.
وإلى جانب المشروعات التي نجحت بفضل الحصول على الدعم المالي، فقد ساهم انتشار ثقافة ريادة الأعمال في السودان الى تشجيع فئات متزايدة من الشباب  السودانى في اقتحام هذا المجال بفضل توفر البيئة المشجعة للنجاح.

 كما أكد “محمد عوض متولى ” الباحث الاقتصادى بركائز المعرفة للدراسات والبحوث فى تصريح ل سونا، أن البناء الحضارى يبدأ من الشباب وإعدادهم إعدادا متكاملا ومتوازنا، كى يكونوا على مستوى البناء والتحدى الحضارى والمنافسة الحضارية، بين الأمم والشعوب والتقدم فى مجال العمل والصناعة والاقتصاد من المحاور الرئيسية للبناء الحضارى .

sdr

 وقال “متولى” : إن للأعمال الريادية دور أساسي وكبير في التنمية الاقتصادية، حيث تساهم في توظيف الراغبين في العمل وتزيد من إجمالي الناتج المحلي وتزيد في معدل الدخل الوطني للفرد والأسرة وتساهم في تنمية الإبداعات والابتكارات والاختراعات والبحث العلمي في المؤسسات التعليمية والبحث والتطوير في الشركات الإنتاجية والخدمية والمراكز المتخصصة. للرياديين خصائص شخصية وسلوكية ولا يمكن أن يكون رجل الأعمال ريادياً إلا إذا توافرت فيه هذه الخصائص: الأولى حب المغامرة وتحمل المخاطرة في العمل الريادي، الثانية الرغبة في الإبداع والابتكار والمبادرة، الثالثة تقبل التغيير والتطوير في الأعمال الريادية.

وقد أشار “متولى”، إلى أن البناء الحضاري لا يمكن تحقيقة إلا عندما يتحول الشباب إلى قوة عاملة وفاعلة ومنتجة ، لافتة إلى ضرورة توظيف عقول الشباب واستثمار قدراتهم ومواهبهم والأهتمام بهم وتشجيع روح الإبداع والإبتكار والإختراع والإكتشاف .

ووأوضح بان واقع الأعمال الريادية بالسودان وتحديات التمويل والرعاية، إذ تقول الإحصاءات إن %50 من الشركات الجديدة لا ترى النور أو تتعثر. حيث يمثل التمويل أحد التحديات الرئيسية أمام الشركات الناشئة، ورغم ذلك بلغ الذين تم تمويل مشاريعهم الريادية 642 ألف شخص بإجمالي تمويل يبلغ نحو مليون دولار.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، تبلغ البطالة في السودان 18% وبحسب منظمات غير حكومية تبلغ النسبة 50%، علما بأن 46% من السكان هم في سن الشباب.

وأوضح “محمد عوض”، إن من سمات المشروعات الصغيرة والمتوسطة توفير فرص عمل للشباب مما يساهم فى دفع عجلة الحياة الإجتماعية إلى الأمام .

وذكر “محمد عوض متولى” : أن ورشة ريادة الأعمال بسودان فاونديشن ، تعدّ مبادرة وطنية مهمة تسلط الضوء على دور قطاع ريادة الأعمال في دفع عجلة النمو الاقتصادي، بما يتماشى مع مساعي السودان الرامية إلى النهوض بالقطاع الخاص، وفي مقدمته قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها رافداً مهماً من روافد التنمية المستدامة.

وأشار”متولى” ، على الدولة التوجه لوضع القطاع الخاص في طليعة خططها الاستراتيجية، الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، وذلك عبر تنفيذ مجموعة من البرامج والسياسات الاقتصادية، التي تجسد العلاقة التكاملية والشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تشجيع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما رواد الأعمال الشباب على الإبداع والابتكار، بما يدعم تنافسية الاقتصاد السودانى، على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وأكد “متولى “حرص الشباب السودانى بكافة اطيافة، على اتباع فرص واعدة ومثمرة لروّاد الأعمال، عبر توجيههم نحو تأسيس مشاريع استثمارية في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وذلك بما يتناسب مع حاجات السوق المحلي، لتشمل قطاعات متنوعة مثل الصناعة، والتجارة، والسياحة، والرياضة، وتكنولوجيا المعلومات، والقطاع الغذائي وتجارة الجملة والتجزئة، وغيرها من القطاعات الحيوية الأخرى.

 كما دعا “محمد عوض متولى “الحكومة إلى تشجيع أصحاب رؤوس الأموال إلى الاستثمار في الشركات الناشئة والمشاريع المبتكرة، لا سيما في مجالات التقنية والصناعات المتقدمة، وسن قوانين تشجع على الاستثمار برأس المال الجرئ أو المخاطِر، وتشجيع التمويل الجماعي أو التعاوني أو التشاركي أيًا كان المسمى، لما يتضمنه من حلول مبتكرة لتمويل مشروعات الشباب.

 ايضاً دعا “متولى” الحكومة الى تحويل التحديات إلى فرص بهدف مساعدة الشباب السودانى من المبدعين والطامحين لإنشاء مشاريعهم واستكشاف إمكاناتهم وقدراتهم الكامنة.

من جهته، قال متولى، إن الورشة تسعى لتعزيز روح ريادة الأعمال لدى الشباب في السودان، وتشجيع كل من يرغب في إنشاء مشروعه التجاري، إذ يعمل على إطلاع الروّاد الطموحين على إنجازات الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتواصل مع رجال الأعمال البارزين، واستلهام الأفكار وأفضل الممارسات العالمية في مجال ريادة الأعمال.

ولفت إلى أن دور المؤسسات العلمية والأكاديمية هي الأساس والرئيس في صناعة ريادة الأعمال خاصة في المجالات العلمية والأكاديمية، فهناك الكثير من المشاريع الريادية الناجحة التي تأسست في السودان، لكنها لا تحتاج لمؤسسات علمية مثل صناعة الأغذية والمعجنات والملابس وغيرها، لكن في كل دول العالم هناك جوانب في المشاريع الريادية تحتاج إلى البحث العلمي والتقني مثل المشاريع العملية والهندسية، والتي بدورها توجد المشاريع النوعية التي تغير من حياة المجتمع، ويكون مردودها أكبر بكثير ويصل إلى المستوى العالمي.

وأضاف ” متولى” : “أعتقد أن الاهتمام بريادة الأعمال والابتكار من الأهمية بمكان خاصة في النظام التعليمي وفي الجامعات لأنها المكان الذي نجد فيه العناصر الشبابية الطموحة، ولدينا مورد هام ومن أهم الموارد المهملة وغير المستغلة في الكثير من ولايات السودان، والتي يمكن أن تحول البحث العلمي بالاهتمام والبيئة الداعمة إلى أعمال ترفد القطاع الخاص بمستحدثات وأحداث الثورة في القطاعات الاقتصادية المختلفة سواء القطاعات الحيوانية والزراعية والثروة المعدنية، والاتصالات والتقنية والتربية والتعليم، كل هذه القطاعات الهامة يمكن أن تتطور و تحدث فيها طفرات كبيرة إذا تم الاهتمام بالبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال.

وتكمن أهمية  دعم المؤسسات الوطنية السودانية في نشر ثقافة ريادة الأعمال وثقافة العمل الحر وأثر ذلك في التنمية الاقتصادية، فهناك أسباب عديدة للاتجاه إلى ريادة الأعمال فيالسودان ومنها:

 الغموض الوظيفي وضعف الرواتب لدى الكثير من الشباب السودانى.
 البطالة وعدم حصول الشباب على الوظائف وضعف الفرص الوظيفية.
 البطالة المقنّعة (وهي العمل بوظيفة وأجر دون تقديم عمل ملائم نظير الأجر).
 بُعد مجالات الدراسة الأكاديمية عن الربط بسوق العمل.
 عدم تحقيق الطموح للشباب من خلال الوظائف التقليدية.

وفي النهاية ريادة الأعمال من أهم الحلول الاقتصادية والاجتماعية الابتكارية، إن ريادة الأعمال خطوة البداية فيها هي الفكرة ، فالافكار الصغيرة الآن من الممكن أن تكون أعمالًا عظيمة في المستقبل، إن كنت بدأت تفكر في ريادة الأعمال فإن هدف المقال قد وصل إليك.

إنَّ ريادة الأعمال لم تعد ترفًا، ولا رفاهية، بل باتت أمرًا حتميًا لاغنى عنه؛ للعبور من أزماتنا الاقتصادية المتراكمة، نحو آفاق أرحب من الخير والتقدم والنماء.

ورشة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة…الواقع وفرص التطبيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *