فى ورشة ((صناعة الزيوت فى السودان :التحديات والمعوقات وإستشراف المستقبل))  بمؤسسة السودان التى انعقدت اليوم الأثنين 12/11/2018م   خبراء ومختصون .. يدعون الى وضع استراتيجية واضحة لرفع انتاجية السودان من الحبوب الزيتية بالتكلفة المنافسة عالمياً ، مع تبنى الدولة الى سياسات مشجعة للقطاع الخاص وتهيئة المناخ لتحقيق الإستغلال الأمثل للطاقات الإنتاجية.

ورشة صناعة الزيوت بسودان فاونديشن  بأن تدهور صناعة الزيوت بالسودان : يعود لأسباب متعلقة بالتمويل وأخرى متعلقة بمدخلات الانتاج وبطبيعة نشاط المصانع.

 تواجه صناعة زيوت الطعام معوقات عدة لخصها بعض الخبراء والمختصين فى عدم كفاية النباتات الزيتية المحلية ثم عدم وجود تافسية حقيقية وعدم السيطرة على الأسعار العالمية للخامات الزيتية.

  وهدفت الورشة لمناقشة ودراسة ومعرفة واقع صناعة الزيوت في السودان على ضوء المستجدات الاقتصادية وبناء استراتيجية لتنمية وتطوير صناعات الزيوت والتحول بها نحو آفاق الجودة العالمية ووضع رؤى مستقبلية لزيادة إنتاجية الزيوت النباتية في السودان.

 

تعتبر صناعة زيوت الطعام من الصناعات العريقة في السودان، ولها جذور ممتدة في التاريخ، لكن سرعان ما بدأت تتراجع هذه الصناعة، وأصبحت الاستثمارات في مجالها تواجه صعوبات وعراقيل، أهمها استيراد معظم النباتات الزيتية التي يستخلص منها الزيوت، وهذا ما جعل التحكّم في أسعار بيع الزيت للمستهلك أمراً صعباً.

بحسب دراسات عدة، يزرع فى السودان  نوعيات مختلفة من البذور الزيتية، التي تستخدم في إنتاج زيوت الطعام، أهمها بذرة القطن، وفول الصويا، وعباد الشمس، والسمسم، والفول السوداني، كما تتم زراعة مساحات متزايدة من البذور الأخرى ، في حين لا يزرع فى السودان  أنواع النخيل، الذي يستخدم في إنتاج زيت النخيل، وبصفة عامة لا تكفي الكميات المنتجة في السودان  من مختلف أنواع البذور الزيتية إلا لمواجهة نحو 10% فقط من احتياجات صناعة زيوت الطعام، ويتم تغطية العجز (90%) باستيراد زيوت خام وزيوت نصف مكررة من الأسواق الخارجية.

كما تواجة صناعة الزيوت في السودان العديد من التحديات منها عدم توفر المادة الخام وضعف التمويل والعديد من الاشكالات التي تواجه القطاع الصناعي بصفة عامة.

وتلخص الهدف الرئيسى من الورشة  لمناقشة ودراسة ومعرفة واقع صناعة الزيوت فى السودان الحالى والمستقبلى مع تسليط الضوء على قطاع الزيوت فى السودان على ضوء المستجدات الإقتصادية وبناء استراتيجية لتنمية وتطوير صناعات الزيوت والتحول بها نحو آفاق الجودة العالمية ووضع رؤى مستقبلية لزيادة إنتاجية الزيوت النباتية فى السودان

 وذكر المدير التنفيذى لدائرة الإنتاج الصناعى : محمد عوض متولى بان الورشة هدفت الى وضع الحلول والبدائل المناسبة لسد الفجوة الزيتية ونقص انتاج الزيوت النباتية يعد هدفاً قومياً ويجدر العناية به ، لتوفير عنصراً هاماً من عناصر الغذاء فنحن بصدد تدهور انتاج هذه الزيوت فى الوقت الذى يتزايد فيه عدد السكان ومن منطلق هذا الهدف القومي يجب بذل أقصى الجهود لحل مشكلة نقص الانتاج من الزيوت النباتية أو الحد منه .. ونعمل بالحكمة القائلة : (أن لكل داء دواء) ولعل هذه الورشة  تضع من الحلول ما يكون مناسبا لمساعدة أجهزة الدولة المعنية لأنها بإمكانها وضع الخطط وتوفير الأراضي اللازمة لاستيعاب هذه النباتات فى الأراضي الواسعة ، فقد مَنً الله على السودان بمساحات يمكن استغلالها بجهود أبنائه لتوفير ما نحتاجه من سلع استراتيجية .

ناقشت الورشة ثلاثة اوراق :

  • الورقة الأولى : بعنوان : واقع صناعة الزيوت النباتية  فى السودان التحديات و المعوقات واستشراف المستقبل للمهندس.صلاح بشير – حيث تحدثت الورقة عن الحبوب الزيتية بصورة عامة  وهى من  أهم الموارد التى يمكن للسودان أن يحقق فيها إنتاجاً زراعياً عالياً من الحبوب الزيتية و إنتاج الزيوت النباتية, خاصة الفول السودانى, السمسم, زهرة الشمس و بذرة القطن. إضافة إلى الفرص المتاحة  للسودان للتطور و التوسع فى إنتاج محاصيل زيتية أخرى مثل الصويا و زيت النخيل فى مناطق مؤهلة مناخيا لإنتاج هذه المحاصيل الزيتية.وخرجت الورقة بتوصيات وحلول لمشاكل قطاع الزيوت.
  • الورقة الثانية : بعنوان : أثر التغير فى سلوك المستهلك على تطوير الصناعات المحلية للزيوت النباتية فى السودان بالتطبيق على ولاية الخرطوم – للبروفيسور .فكرى الكباشى الأمين،  سلطت الضوء على مشكلة تطوير صناعة الزيوت النباتية فى السودان اذ تعتبر من الصناعات العريقة فى السودا والتى تمتد جذورها الى قرون بعيده وممتده حيث نشأت كصناعة ريفية مرتبطة بمواقع انتاج البذور الزيتية خاصة فى غرب السودان كردفان نموذجاً.كما ناقشت الورقة مشكلات التمويل اللازم لشراء المدخلات الرئيسية ومعدات الإنتاج وايضاً الارتفاع النسبى لتكلفة التمويل المتاح من خلال القطاع المصرفى السودانى. وناقشت الورقة الاسباب التى ادت الى تخلف صناعة الزيوت النباتية فى السودان.وتناول كباشى المحاور الاتية السوق العالمية لصناعة الزيوت وانتاج الزيوت النباتية فى السودان والصعوبات والمشاكل التى تواجة القطاع ومحور اثر التغير فى سلوك المستهلك فى السودان وبولاية الخرطوم على تطوير صناعة سلعة الزيوت.
  • الورقة الثالثة : بعنوان : طرق عرض وتخزين واستخدام زيوت الطعام فى السودان – للدكتورة. أمل زيادة ابراهيم ساتى ، تناولت فيها التفرقة بين عمليات تأكسد الزيوت وتزنخها، مشيرة الى أن تزنخ الزيوت يحدث نتيجة لنشاط انزيم الليبيز فى الزيوت المخزنة بطرق غير صحية، وتعرضت للفتح والتعبئة لفترات و فى ظروف تخزين غير مناسبة وغير صحية مما عرضها للتلوث، وهو ما ينتج عنه تكون أحماض دهنية مشبعة وغير مشبعة ومركبات كميائية مختلفة تسمى (بيروكسيدات ) حيث يقوم هذا الإنزيم بكسر الروابط الموجودة فى الزيت وينتج عن فك هذه الروابط الجزيئية أحماض دهنية وهنا يظهر تغير فى رائحة ولون وشكل الزيت، حيث يسمر لونه ولكن بشكل خفيف وتلاحظه ربة البيت جيدا وتعد دليلا على تزنخه وعدم صلاحيته للأكل وهنا انوه لاهمية النظر لظروف التخزين والتداول فى اماكن البيع للمستهلك وذلك حتى تصله الزيوت سليمة .

كما نصحت د. أمل ساتى باختيار عبوات نظيفة وذات تاريخ صلاحية واضح، و بإعداد الأطعمة المقلية لأبنائهن داخل المنزل مع الحرص الشديد على عدم استخدام الزيت فى القلى لأكثر من ثلاث مرات حتى لا يتحول بعد ذلك الى مركبات تضر بأجهزة الجسم الحيوية مثل الكبد والكلى .

  • اكد المختصون فى ختام الورشة لقطاع  الزيوت بان التمويل اكبر مشكلة تواجه صناعة الزيوت بالمنطقة مما ساهم فى تدهور الصناعة وخروج عدد من المصانع نتيجة لحرمان تلك المصانع من التمويل ،واكدوا على ان التمويل الموجود الأن ولايصلح للتجارة والصناعة وعدوه تمويلا غير كافٍ لصغره ،مؤاكدين ضمان عوائد التصنيع في الزيوت نتيجة لتوافر المادة الخام التى تكفي لتشغيل المصانع على مدار العام.

 خرجت الورشة بالتوصيات التالية:

 

  1. تتبنى الدولة كهدف إستراتيجى برنامج قومى لتحقيق إنتاج 3 مليون طن فول سودانى و 2 مليون طن زهرة شمس فى العام و ذلك بتنفيذ خطة خمسية مستلهمة تجربة ماليزيا فى توطين و تطوير إنتاج زيوت النخيل.
  2. تتبني الدولة برنامج قومي لحل مشكلة الافلاتوكسن في الفول السوداني.
  3. إتباع الخطوات التى إتخذتها التجربة الماليزية وذلك بإعتماد ميزانيات مقدرة و كافية تماما لبرامج البحث و التطوير (R&D ) فى البحوث الزراعية و الصناعية لتطوير إنتاج الفول السودانى والسمسم و زهرة الشمس زراعة و تصنيعا.
  4. حظر صادر الفول الخام ( Kernel ) لتعظيم القيمة المضافة بتصدير منتجات الفول من نقاوة و زيت و أمباز.
  5. تشجيع و مساعدة أصحاب المعاصر الميكانيكية الصغيرة لتطوير طريقة الإستخلاص بإضافة خطوط الإستخلاص بالمذيب عن طريق تجميع الوحدات الميكانيكية الصغيرة فى مجمعات واحدة أو المشاركة فى وحدات الإستخلاص.
  6. تشجيع الإستثمار فى المنتجات الصناعية للسمسم ( طحينة و طحنية ) و التعبئة الحديثة لزيت السمسم و ذلك بغرض الصادر.
  7. وضع استراتيجية واضحة لرفع انتاجية السودان من الحبوب الزيتية بالتكلفة المنافسة عالمياً ، مع تبنى الدولة الى سياسات مشجعة للقطاع الخاص وتهيئة المناخ لتحقيق الإستغلال الأمثل للطاقات الإنتاجية.
  8. إبتداع طرق و وسائل خلاقة و غير نمطية و فعالة لتشجيع صادرات منتجات الحبوب الزيتية المصنعة.
  9. ضرورة العمل على ثبات سياسة الدولة تجاه صناعة الزيوت النباتية مما يساهم فى توفر الحبوب الزيتية وهى المواد الخام الرئيسية لصناعة الزيوت مما يساعد فى أن تقون المصانع استغلال الطاقة القصوى للإنتاج مما يمكنها الإستفادة من الوفرات التى يمكنالحصول عليها من خلال إتباع أسلب الإنتاج الكبير والإستفادة وبالتالى من مساهمته فى إنخفاض التكاليف الثثابتة والذى يؤدى غلى إنخفاض التكلفة الكلية مما يعطى المرونة الكافية للتحكم فى نظام التسعير وبالتالى يمكن للمنتجات المحلية من الزيوت النباتية من استمرارية توفرها على مدار العام بلا انقطاع باسعار مناسبة.
  10. إعادة النظر فى ضريبة القيمة المضافة والتى تحسب كضريبة مبيعات مع ارتفاعها بالنسبه لقطاع الزيوت.
  11. الإهتمام بقطاع الزيوت من حيث إنشاء وتفعيل الرقابة الصناعية وسن القوانين والتشريعات لمتابعة تطبيق المواصفات وتحسين جودة الزيوت .
  12. مراعاة الظروف التخزينية المناسبة عند عرض وتخزين زيوت الطعام والإهتمام بوسائل التعبئة الجيدة .
  13. التوعية والإرشاد لمستهلكين الزيوت بمخاطر الإستخدام الغير سليم للزيوت سعيا وراء إيجاد أفضل الطرق للإستخدام مراعين جودة ونوعية الزيوت المستخدمة ومراعاة الجوانب الإقتصادية للمستهلك .
  14. العمل على إنشاء بورصة لمحاصيل الحبوب الزيتية لضبط الأسواق ومحاربة السماسرة المعروفين تماماً لدى الجهات المختصة بأن تسمح وزارة المالية باستيراد زيوت مكررة برسوم جمركية مخفضة، مما يساعد على تخفيض أسعار الزيوت بالسودان .
  15. العمل على تبنى سياسات زراعية متوازنة تضمن إنتاج كميات مناسبة من الحبوب الزيتية بصورة مستدامة، والتخطيط لتحويل كل إنتاج الحبوب الزيتية إلى زيوت نباتية، مما يتطلب إقرار سياسات تسويقية للحبوب تمنع تسربها للمضاربات التجارية أو تصديرها كخام لخارج البلاد مع ضمان استمرارية العملية الصناعية.

ورشة صناعة الزيوت فى السودان ( التحديات والمعوقات وإستشراف المستقبل )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *