تجاوز التعاطي الزراعي في السودان مسائل الحصول على تقاوي جيدة من مصادر موثوق بها وحاملة للصفات الإنتاجية المطلوبة  … ومع أهمية هذا إذ يوفر ثلث العمليات الزراعة اللازمة لإنتاج محاصيل مرتفعة الانتاج رخيصة الثمن وذلك لأن الخبرات العلمية والعملية لدى العاملين فى مجال انتاج  التقاوى فى السودان تجاوزوا  هذه المتاريس العلمية منذ عهود خلت، وللسودان ارثه الزاخر بالمادة العلمية من جانب ومن تنوعه الطبيعي  من جانب آخر – وهذا دور التربية واستنباط الأصناف بكل طرقه وتقاناته- فقد اثبتت العقول البشرية السودانية عن قدرتها على إدارة هذه المرحلة بنجاحات مسجلة ومشهودة. ومن الممكن  التغافل عن البطء أو التعقيد الإجرائي في إجازة الأصناف المختلفة ودرجة ثباتها وتميّزها وخلوّها من الشوائب إلا أنه ليس من المحمود مطلقاً أن تكون السياسات العامة القطرية فى هذا الشأن ذات ضبابية واهتزاز مستمر فلاهى حافظت على الموجود كإرث ولا هى أحدثت طفرات فى مجال الانتاج الكلِّي بفتح الباب بلا حارس أمام القادمين بل هى(حال غيابها)  لم تراعى الدوافع المعنوية للمربى (الوطنى)  الواجب علينا مراعاتها والحفاظ عليها  فى ظل التدافع الكبير نحو مجاراة التغيُّر المناخي و الحوجة المتزايدة للغذاء.

إن الدعم المطلوب لقطاع إنتاج التقاوى ليصبح صناعة (متقدمة) في نظري يتمثل فى دعم تسويق المُنتج المحلّي من التقاوى ابتداءً من تحديد حوجة المزارع وذوق المستهلك والأسواق المُستهدَفة بمنتجاتنا مروراً بالمعاملات المطلوبة للحفظ والتغليف ونهاية بمنتج متاح من التقاوى فى مقدور المزارع البسيط أن يتحصل عليه وهو الأمر الذي تعمل عليه شركات التقاوى العالمية بإغراق اسواقنا بدلاً عنا  أو قل (إكراهاً) فالكون لايقبل الفراغ ….اعتبر جازماً أن النجاح فى  خلق صناعة تقاوى راقية يجب مواجهته بشىء من الشجاعة الرأسمالية مع  رشد تسويقى مستفيدين من النضج الفني وحماية السياسات العامة في البلاد.

 

مهندس زراعي عمر عبد القادر – مقرر دائرة الإنتاج النباتي

صناعة التقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *